لقاء سري بين وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة.. هل بدأت بوادر التطبيع في الجزائر؟

تسود حالة من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية بعد تداول أنباء عن لقاء سري بين وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة، بهدف دراسة خطة لتطبيق التطبيع بين الجزائر وإسرائيل. هذه التسريبات، رغم غياب تأكيد رسمي، تثير تساؤلات كثيرة حول مستقبل السياسة الخارجية الجزائرية، وحول الجهة التي تتحكم فعلياً في قرارات الدولة الحساسة.

خلفية اللقاء المشبوه

تقول مصادر متطابقة إن اللقاء، الذي يُعتقد أنه جرى خارج الجزائر في مكان يخضع لإجراءات أمنية صارمة، جمع بين شخصية عسكرية نافذة تمثل المؤسسة الأقوى في البلاد، وبين مسؤول إسرائيلي معروف بانتمائه إلى التيار الصهيوني المتشدد. الهدف المعلن، وفق التسريبات، هو “بحث آفاق التعاون الأمني وتبادل الخبرات”، لكن الهدف الحقيقي، كما يرى مراقبون، يتجاوز ذلك نحو تهيئة الأرضية لتطبيع تدريجي بين الجزائر وتل أبيب.

هذه الأنباء تأتي في وقت تعيش فيه الجزائر أزمة ثقة متفاقمة بين الشعب والسلطة، خاصة بعد تزايد الشكوك في نوايا القيادة العسكرية وتورطها في ملفات خارجية حساسة دون علم الحكومة المدنية أو استشارة مؤسسات الدولة المنتخبة.

تساؤلات حول من يحكم فعلاً في الجزائر

الحديث عن لقاء بهذا المستوى يعيد إلى الواجهة سؤالاً مركزياً: من يملك القرار في الجزائر؟ فبينما تتبنى الحكومة رسمياً خطاباً داعماً للقضية الفلسطينية، تلوح المؤسسة العسكرية بمواقف متناقضة تتراوح بين العداء العلني لإسرائيل والانفتاح السري عليها. هذا التناقض يعكس صراعاً داخلياً على النفوذ بين الأجنحة العسكرية والسياسية، ويكشف هشاشة التوازن داخل منظومة الحكم.

المثير في الأمر أن تسريبات اللقاء لم تُقابل بنفي صريح أو واضح من وزارة الدفاع، وهو ما زاد من شكوك الشارع الجزائري الذي بدأ يتساءل عن مدى استقلالية القرار الوطني، وعن علاقة الجيش بمخططات خارجية لا تعبّر عن إرادة الشعب.

التطبيع… خيانة سياسية أم براغماتية عسكرية؟

يرى محللون أن محاولة المؤسسة العسكرية فتح قنوات اتصال مع إسرائيل تحت غطاء “التعاون الأمني” تمثل خيانة سياسية لتاريخ الجزائر وموقفها الثابت من القضية الفلسطينية. فالجزائر كانت دوماً صوتاً داعماً للمقاومة، ورفضت على مدى عقود أي شكل من أشكال التطبيع، في وقت هرولت فيه بعض العواصم العربية نحو تل أبيب.

الخطير في هذه التحركات أنها تُجرى في الخفاء، بعيداً عن أعين الرأي العام والرقابة البرلمانية. فبدلاً من اعتماد الشفافية والوضوح، تختار السلطة طريق السرية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الأهداف الحقيقية من وراء هذا التقارب المريب.

الشعب بين الغضب والصمت

الجزائريون الذين تابعوا الخبر عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي عبّروا عن غضبهم العميق، معتبرين أن أي خطوة نحو التطبيع تمثل طعنة في الذاكرة الوطنية التي قاومت الاستعمار ودافعت عن قيم التحرر والكرامة. في المقابل، يلتزم الإعلام الرسمي الصمت، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو التعتيم على القضايا الحساسة التي تمس صورة المؤسسة العسكرية.

إن تداول خبر اللقاء السري بين وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس أركان الجيش الجزائري يجب أن يكون دافعاً لفتح نقاش وطني صريح حول علاقة الجيش بالسياسة، وحول حدود صلاحياته في رسم مستقبل البلاد.

فالجزائر التي رفعت شعار “مساندة الشعوب المظلومة” لا يمكن أن تفرّط في مبادئها التاريخية. وإذا كانت هناك نية لتغيير الموقف من إسرائيل، فعلى القيادة أن تواجه الشعب بالحقيقة، لا أن تخفيها خلف جدران السرية والمصالح الضيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى