الحدود مع المغرب.. الإخفاقات الأمنية بالجزائر مستمرة رغم إعلان إحباط تهريب أزيد من 4 قناطير من مخدر “الكيف”

رغم البيانات المتكررة التي تصدرها المؤسسة العسكرية الجزائرية حول “النجاحات الأمنية”، عادت قضية الحدود مع المغرب إلى الواجهة مجددًا، بعد إعلان الجيش الوطني الشعبي عن إحباط محاولات إدخال أكثر من 4.58 قنطار من الكيف المعالج، وتوقيف 55 شخصًا وُصفوا بتجار مخدرات، إضافة إلى حجز ما يفوق 1.2 مليون قرص مهلوس. غير أن هذا الإعلان، بدل أن يبعث على الطمأنينة، يثير تساؤلات جوهرية حول فعالية المقاربة الأمنية المتبعة، وحدود الخطاب الرسمي الذي يختزل أزمة مركبة في أرقام ظرفية.

متى وأين حدثت العملية؟

بحسب البيان الرسمي، جرت العملية على مستوى الحدود مع المغرب، وهي منطقة تعرف منذ سنوات توترًا سياسيًا وأمنيًا متصاعدًا. ورغم الإغلاق المعلن للحدود منذ 1994، فإن استمرار تدفق هذه الكميات الضخمة من المخدرات يعكس هشاشة الرقابة الميدانية، ويطرح علامات استفهام حول توقيت التدخلات، التي غالبًا ما تأتي بعد وصول الشحنات إلى عمق التراب الوطني.

من يتحمل المسؤولية؟

يُحمّل الخطاب الرسمي المسؤولية دائمًا لـ“شبكات منظمة عابرة للحدود”، غير أنه يتجنب الخوض في مسؤولية السياسات الداخلية. فكيف يمكن تفسير تسلل أزيد من أربعة قناطير من الكيف، وملايين الأقراص المهلوسة، دون وجود اختلالات داخل المنظومة الأمنية نفسها؟ كما يظل الغموض سيد الموقف بشأن الجهات التي تسهّل العبور، أو تغض الطرف مقابل مصالح معروفة.

لماذا تتكرر الظاهرة؟

تكرار هذه العمليات يؤكد أن المعالجة الأمنية وحدها لم تعد كافية. فانتشار المخدرات يرتبط مباشرة بالأزمة الاجتماعية، وارتفاع نسب البطالة، وتراجع الثقة في المؤسسات. كما أن غياب استراتيجية وطنية شاملة للوقاية، والعلاج، والتتبع المالي للشبكات الإجرامية، يجعل من كل عملية “إحباط” مجرد حلقة في سلسلة فشل أطول.

ماذا عن الأرقام المعلنة؟

يركز البيان العسكري على الأرقام الضخمة، في محاولة لإبراز الجاهزية. غير أن تضخم الأرقام قد يعكس، في المقابل، حجم النزيف الحقيقي. فكل كمية يتم الإعلان عن حجزها تعني بالضرورة أن كميات أخرى نجحت في العبور. وهنا تتحول البيانات إلى أداة دعائية أكثر منها مؤشرًا على السيطرة.

إلى أين تتجه السياسة الأمنية؟

في ظل استمرار المقاربة نفسها، يبدو أن الحدود مع المغرب ستظل عنوانًا دائمًا لأزمة أمنية غير محلولة. المطلوب اليوم ليس فقط توقيف المهربين، بل فتح نقاش وطني حول فشل السياسات العمومية، وربط الأمن بالتنمية، والمساءلة بالمحاسبة. دون ذلك، ستبقى البلاغات الرسمية تكرر نفسها، بينما يتعمق الخطر داخل المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى