مقترح الحكم الذاتي يكشف الحقيقة.. المغرب يبني المستقبل والجزائر تُصر على صراعات الماضي
في خضم نزاع الصحراء الذي امتد أكثر من خمسة عقود، يبرز مقترح الحكم الذاتي المغربي كخيار سياسي واضح. هذا الخيار يطرح نفسه اليوم باعتباره رؤية عملية لإنهاء الصراع، بينما تصر السلطات في الجزائر على نهج تصعيدي لا يخدم استقرار المنطقة ولا مصالح شعبها. فمن يقف وراء عرقلة الحل؟ ولماذا تستمر الجزائر في تفضيل التوتر على الحوار؟ ومتى ستتجه القيادة نحو الواقعية السياسية بدل الخطابات الأيديولوجية القديمة؟
مقترح الحكم الذاتي المغربي ورهانه على الاستقرار
يقوم مقترح الحكم الذاتي على منح سكان الصحراء صلاحيات واسعة لإدارة شؤونهم. يضم ذلك حكومة جهوية منتخبة وبرلمان جهوي وصلاحيات واسعة في التنمية والأمن المحلي والخدمات الاجتماعية. وبذلك، يحظى السكان بفرصة تقرير أولوياتهم داخل إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية.
كما يشمل النموذج سلطة قضائية جهوية وصلاحيات تشريعية محلية، مع ضمان الحقوق والحريات وفق الدستور المغربي. وهكذا، تتقوى مشاركة المواطنين في القرار، بدل الارتهان لمشاريع انفصالية لم تجلب سوى الجمود والتوتر.
لماذا يرفض النظام الجزائري هذا الحل؟
رغم وضوح المكاسب، يواصل النظام الجزائري معارضة الحل. هذا الرفض ليس مرتبطاً بحقوق السكان كما تدعي الدبلوماسية الجزائرية. بل يرتبط، أساساً، برغبة القيادة في توظيف ملف الصحراء لأغراض سياسية داخلية. ومن هنا يظهر السؤال الجوهري: هل يحق لنظام يعاني أزمة شرعية داخلية أن يقرر مصير شعب آخر باسم “الدعم الثوري”؟
بدلاً من مواجهة تحديات البطالة، الفساد، وانهيار الثقة بين الشعب والحكم، يفضّل النظام خلق أعداء خارجيين. ومن ثم، يضحي باستقرار المنطقة وبمصالح الجزائر نفسها.
دعم دولي للحل وواقع جديد في مجلس الأمن
تتزايد اليوم الأصوات الدولية التي ترى في الحكم الذاتي الحل الأكثر واقعية. ففي 31 أكتوبر 2025، صوّت مجلس الأمن على القرار رقم 2797، معبّراً عن دعم لجهود المغرب. القرار أكد أن هذا الطرح هو الأساس الأمثل للتفاوض، ثم دعا الأطراف لإظهار الإرادة السياسية.
هنا، يجد النظام الجزائري نفسه معزولاً دبلوماسياً. فقد اختارت دول كبرى الحل العملي بدل الشعارات. بينما ما زالت الجزائر حبيسة سرديات قديمة لا تخدم سوى استمرار التوتر وإهدار أموال الشعب في ملفات خارجية.
المستقبل بين الحوار والمكابرة
اليوم، يقف شمال إفريقيا أمام مفترق طرق. المغرب يعرض مشروعاً ديمقراطياً وتنموياً. أما الجزائر فتتشبث بنظريات المؤامرة وتفضيل الخطاب الثوري على الواقعية. وبالتالي، يبقى السؤال موجهاً للسلطة الجزائرية: متى سيفهم النظام أن بناء دولة قوية يبدأ من الداخل، لا عبر معارك وهمية خارج الحدود؟
إن مقترح الحكم الذاتي ليس فقط مشروع حل، بل فرصة تاريخية للسلام. أما استمرار الجزائر في التعنت، فقد يدفعها، مرة أخرى، إلى خسارة معركة سياسية أمام العالم، تماماً كما تخسر معركة الثقة داخل بيتها الوطني.




