الحكم الذاتي المغربي في الصحراء.. مجلس الأمن يعزل الجزائر ويكشف مأزق سياستها الخارجية

في خطوة سياسية حاسمة، صوّت مجلس الأمن الدولي بأغلبية أحد عشر عضواً لصالح القرار الأمريكي الداعم لـ الحكم الذاتي المغربي في الصحراء. وقد جدد القرار أيضاً ولاية بعثة المينورسو حتى أكتوبر 2026، ما أعاد تسليط الضوء على مسار حل النزاع وعلى موقع الجزائر في هذه المعادلة الدولية المتحركة.

ومن خلال هذه التطورات، تبرز عدة أسئلة أساسية: ما الذي حدث؟ ومن يقف وراءه؟ ومتى وأين جرى؟ ولماذا يحمل هذا القرار كل هذا الثقل السياسي؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تكشف عمق العزلة التي تعيشها الدبلوماسية الجزائرية نتيجة تمسكها بمقاربات متجاوزة.

الحكم الذاتي المغربي ومفاجأة التصويت الدولي

جاء التصويت داخل قاعة مجلس الأمن في نيويورك ليكرّس تحولاً واضحاً في المواقف الدولية. فقد دعمت القوى الكبرى، وعلى رأسها واشنطن، مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره الحل الأكثر واقعية وعقلانية. كما أكدت أغلب الدول أن الاستقرار الإقليمي يمر عبر حل سياسي براغماتي، لا عبر شعارات حماسية تفتقد للآفاق العملية.

وفي المقابل، وقفت الجزائر إلى جانب جبهة البوليساريو لتجديد خطاب تقرير المصير، رغم فشل هذا الخيار في حشد تأييد دولي واسع أو تقديم مسار عملي قابل للتنفيذ. وبدلاً من مراجعة الموقف، اختارت الجزائر نهج المواجهة الدبلوماسية الذي لم يُنتج سوى تراجع نفوذها وتآكل مصداقيتها داخل المؤسسات الدولية.

الجزائر بين الخطاب الثوري وواقع العلاقات الدولية

تُصر السلطة في الجزائر على الدفاع عن خيار الاستفتاء الذي تعجز الأمم المتحدة عن تطبيقه منذ أكثر من ثلاثة عقود. ومع ذلك، تتجاهل الحكومة أن ميزان القوى الدولي تغير، وأن المجتمع الدولي يتجه نحو حل تفاوضي يقوم على الحكم الذاتي والحوار المباشر بين الأطراف.

ولأن القيادة الجزائرية ترفض الاعتراف بهذه الحقائق، تواجه اليوم عزلة دبلوماسية غير مسبوقة. كما تستنزف موارد الدولة السياسية والاقتصادية في معركة خارجية لا تعبّر عن أولويات الشعب الجزائري الذي يطالب بإصلاحات داخلية، وتنمية اقتصادية، وحرية سياسية، بدلاً من الانخراط في نزاعات إقليمية طويلة.

مرحلة جديدة: مفاوضات دون تأثير جزائري حاسم

سيلتقي الطرفان في جولة مفاوضات جديدة خلال الأشهر المقبلة. ومع هذا، يتوقع مراقبون أن تفقد الجزائر دورها التقليدي كمحرك رئيسي لهذا الملف، لأن المجتمع الدولي لم يعد يتجاوب مع خطاب التصعيد. ويأتي ذلك بينما تستفيد الرباط من ثقة دولية متنامية بفضل مقاربة تضع الاستقرار والتنمية في مقدمة أولوياتها.

الجزائر اليوم أمام مفترق طرق: إما مراجعة نهجها السياسي الخارجي بما يخدم مصلحة المنطقة وشعبها، أو الاستمرار في سياسات قديمة تجر البلاد نحو مزيد من التوتر والانعزال الدولي.

قرار مجلس الأمن لم يكن مجرد دعم للمغرب، بل كان رسالة مباشرة للسلطة في الجزائر: العالم يختار الواقعية والتعاون الإقليمي، بينما الخطاب الإيديولوجي والانغلاق السياسي لم يعدا مقبولين. ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة لتغيير الرؤية الرسمية في الجزائر، لأن مصالح الشعب لا تتحقق عبر المكابرة، بل عبر دبلوماسية رشيدة تبني ولا تهدم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى