لحظة فارقة في قضية الصحراء.. إخفاق الدبلوماسية الجزائرية أمام تصاعد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

تعيش قضية الصحراء لحظة فارقة في مسارها الأممي، حيث تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الأمن المقبلة للتصويت على مشروع القرار الأمريكي بشأن مستقبل بعثة “المينورسو”. وبينما يحقق المغرب مكاسب دبلوماسية متتالية بفضل وضوح رؤيته ومقترح الحكم الذاتي، تزداد عزلة الجزائر التي فقدت بوصلة سياستها الخارجية بسبب تمسكها بخطاب متجاوز.

الدعم الدولي يتعاظم لمبادرة الحكم الذاتي

في لندن، أعلنت الحكومة البريطانية مجددًا دعمها الصريح للمقترح المغربي، مؤكدة أنه الأساس الأكثر واقعية لإنهاء النزاع الإقليمي. الموقف البريطاني يعكس، بحسب مراقبين، تحوّلًا عميقًا في موازين المواقف داخل أوروبا الغربية، حيث تتعزز القناعة بأن الصحراء المغربية تمثل قضية سيادة وطنية وليست نزاعًا حدوديًا.

أما الولايات المتحدة، فقد جدّد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تأكيده على أن قرار الاعتراف بمغربية الصحراء “نهائي ولا رجعة فيه”، مشيرًا إلى أن واشنطن تعمل مع شركائها لصياغة تسوية واقعية تحفظ الاستقرار الإقليمي.

الجزائر في عزلة دبلوماسية متزايدة

في المقابل، تبدو الجزائر غارقة في تخبط سياسي يضعف موقفها الخارجي. فبينما تواصل إنفاق مليارات الدولارات على جبهة “البوليساريو”، تواجه السلطة في الداخل أزمة اقتصادية خانقة وغضبًا شعبيًا متناميًا. ويعتبر محللون أن النظام الجزائري يستخدم ملف الصحراء كأداة لصرف الأنظار عن فشله في إدارة الأوضاع الاجتماعية، مستغلًا الخطاب القومي لتبرير قمع الحريات وتكميم الأصوات المعارضة.

ويؤكد خبراء العلاقات الدولية أن سياسة الحكم في الجزائر تقوم على منطق الممانعة دون رؤية مستقبلية، مما جعلها تخسر حلفاءها في أوروبا وإفريقيا على حد سواء.

تحولات ميدانية ودبلوماسية في الأمتار الأخيرة

بحسب الأستاذ محمد نشطاوي، رئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية، فإن “الملف يعيش دينامية غير مسبوقة، توحي بأن الحل يقترب ضمن السيادة المغربية”.

وأشار إلى أن مواقف الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تُشكل اليوم إجماعًا دوليًا حول مبادرة الحكم الذاتي، معتبرًا أن الجزائر “أضاعت فرص الحوار، ورفضت إشارات التهدئة القادمة من الرباط”.

خيارات محدودة أمام النظام الجزائري

يرى محللون أن الجزائر تجد نفسها اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانخراط في مسار الحل السلمي الذي تقوده الأمم المتحدة على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، أو مواجهة عزلة دبلوماسية متزايدة تضعف موقعها الإقليمي.

كما أن التقارير الأممية الأخيرة صنفت تحركات “البوليساريو” كأعمال استفزازية تهدد السلم، ما يمهّد لإدراجها ضمن خانة التنظيمات المعطّلة لقرارات الشرعية الدولية، وهو ما يحرج الجزائر أمام المجتمع الدولي.

نهاية مرحلة وبداية توازن جديد

تُظهر كل المؤشرات أن قضية الصحراء دخلت مرحلة الحسم، وأن ميزان الشرعية الدولية يميل بوضوح لصالح المغرب. في المقابل، يواجه النظام الجزائري مأزقًا داخليًا متفاقمًا نتيجة سوء إدارة الحكم واستمرار نهجه العدائي تجاه الرباط.

لقد آن للجزائر أن تدرك أن الواقعية السياسية تفرض عليها التخلي عن أوهام الحرب الباردة، والاعتراف بأن المستقبل يبنى على التعاون الإقليمي لا على التصعيد والمناورات الإعلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى