مخيمات تندوف.. النظام الجزائري يصنع مظاهرات وهمية للهروب من العزلة الدولية بخصوص قضية الصحراء

في مشهد جديد يعكس ارتباك السلطة في الجزائر، تحولت مخيمات تندوف يوم الاثنين الماضي إلى مسرح لمظاهرات “مصطنعة”، نظمها النظام الجزائري لتوجيه رسالة سياسية مشوشة إلى المجتمع الدولي.

لكن خلف الشعارات المعلبة والرايات الجاهزة، تتكشف حقيقة مرة: الدولة التي تمنع مواطنيها من التظاهر في شوارع الجزائر، تدفع المال وتستغل الفقراء واللاجئين لتصوير احتجاجات مزيفة ضد قرار أممي مرتقب حول الصحراء.

من يقف وراء هذه المظاهرات؟

النظام الجزائري هو من خطط ونفذ هذه العملية بتعاون مباشر مع قيادة جبهة “البوليساريو”.

بحسب مصادر محلية وشهادات من داخل مخيمات تندوف، تم نقل مئات الأشخاص من مدن جزائرية عدة، بينهم جزائريون من أصول صحراوية وأفارقة من جنوب الصحراء، للمشاركة في هذه المسيرة “المفبركة”.

الهدف واضح: إظهار رفض جماعي للقرار المرتقب من مجلس الأمن، الذي يُنتظر أن يؤكد مجددًا على أولوية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل واقعي للنزاع.

متى بدأت العملية وكيف نُفذت؟

يوم الاثنين 27 أكتوبر 2025، حركت السلطات الجزائرية أسطولًا من الحافلات والطائرات العسكرية نحو تندوف.

تم تجميع المشاركين في ساحة واسعة داخل مخيمات تندوف، ووزعت عليهم لافتات موحدة كُتبت فيها شعارات ضد الأمم المتحدة والمغرب.

بل إن بعض العناصر الأمنية الجزائرية شاركت بملابس مدنية لتضخيم المشهد وإعطائه طابعًا شعبيًا.

لماذا هذا التصعيد؟

الجزائر، التي تواجه عزلة دبلوماسية متزايدة بسبب مواقفها المتناقضة، تسعى من خلال هذا التحرك إلى إرباك مجلس الأمن عشية التصويت على قراره الجديد حول الصحراء.

السلطة في الجزائر تخشى أن يؤدي اعتماد خطة الحكم الذاتي إلى إسقاط آخر أوراقها السياسية في هذا الملف، بعدما فشلت لعقود في فرض “البوليساريو” كطرف شرعي في المفاوضات.

ما الذي يحدث داخل المخيمات؟

داخل مخيمات تندوف، رفض معظم السكان الانصياع لأوامر المخابرات الجزائرية بالخروج إلى الشوارع.

ميليشيات “البوليساريو” ردت بالترهيب، حيث أُطلقت صفارات سيارات الإسعاف لترويع العائلات، وأُجبر الأطفال على مرافقة ذويهم إلى الميادين.

تحدثت مصادر من منتدى “فورساتين” عن انتهاكات خطيرة وتهديدات مباشرة لكل من رفض المشاركة.

إلى أين تتجه الأمور؟

التوتر في مخيمات تندوف مرشح للتصاعد، فبعد فشل المظاهرة المصطنعة، يستعد الجيش الجزائري لتطويق المخيمات تحسبًا لأي تحرك احتجاجي حقيقي من السكان الذين يطالبون بالكرامة والحرية.

إن ما يحدث اليوم لا يعكس سوى ذعر نظام فقد شرعيته داخليًا، ويحاول عبر “مشهد مسرحي” أن يخفي انهياره الدبلوماسي أمام إرادة المجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى