قطع العلاقات الجزائرية الإماراتية.. تحرك دبلوماسي صامت يفضح هشاشة السلطة وتراجع مكانة الجزائر
تتجه الجزائر في الفترة الأخيرة نحو قطع العلاقات الجزائرية الإماراتية بهدوء ودون أي إعلان رسمي. ويظهر هذا الخيار السياسي بشكل صامت، ما يثير تساؤلات حول شفافية إدارة السياسة الخارجية. في البداية، أنهت الجزائر مهام قنصلها في دبي خلال أغسطس 2025 دون تقديم أي تفسير. بعد ذلك، استدعت السفير في أبوظبي للتقاعد نهاية العام نفسه، دون تعيين بديل. ومن خلال هذا الترتيب، يبدو أن القرار سياسي محسوب، لكنه يفتقر إلى الوضوح المطلوب أمام الرأي العام.
قد تبدو الإجراءات إدارية على السطح، لكنها تعكس توجهًا سياسيًا أوسع. فالهدف الأساسي هو خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي تدريجيًا لتفادي أي تصعيد إعلامي أو احتجاج داخلي. بناءً على ذلك، اختارت السلطة الانسحاب البطيء بدل المواجهة المباشرة. وبهذا الأسلوب، تحافظ الجزائر على صورتها دون تحمل كلفة الإعلان الرسمي أمام المواطنين.
ويرتبط هذا التحرك أيضًا بتباين واضح في المواقف بين الجزائر والإمارات حول ملفات إقليمية حساسة. تشمل هذه الملفات الأمن السياسي ودور بعض الدول في شمال إفريقيا. ومع ذلك، فضلت الجزائر الصمت بدل توضيح موقفها رسميًا، ما يعكس ضعف الجرأة السياسية أكثر من كونه حِكمة دبلوماسية. ومن ثم، يظل الغموض سيد الموقف، ويترك المجال لتأويلات متعددة حول طبيعة العلاقات بين البلدين.
وفي المقابل، يكشف هذا النهج خللاً في إدارة السياسة الخارجية. فالقرارات المصيرية تُتخذ بعيدًا عن أي نقاش شعبي أو مؤسساتي، وغالبًا في غرف مغلقة دون مشاركة البرلمان أو المواطن. علاوة على ذلك، يعكس هذا السلوك استمرار سياسة تقليدية تقوم على تغييب الرأي العام عن القضايا السيادية، ما يضعف الثقة بين الدولة والمجتمع ويكرس شعور القطيعة.
نتيجة لذلك، قد تواجه الجزائر تراجعًا في قدرتها على التأثير إقليميًا، خاصة مع دولة فاعلة مثل الإمارات. فخفض مستوى العلاقات يحمل كلفة سياسية واقتصادية واضحة، ويزيد من شعور العزلة الذي تعاني منه الدبلوماسية الجزائرية.
وبالتالي، لا يمكن فصل قطع العلاقات الجزائرية الإماراتية عن نمط الحكم القائم على إدارة الأزمات بالصمت. فالسلطة تفضل التأجيل والمناورة على الوضوح والمصارحة، حتى لو كان ذلك على حساب صورة الجزائر ومصالحها الاستراتيجية.




