تهريب الأقراص المهلوسة في الجزائر.. حين تتحول البيانات الرسمية لمصالح الجمارك إلى غطاء للفشل
أعلنت مصالح الجمارك الجزائرية عن حجز أكثر من 723 ألف قرص مهلوس بمنطقة مسعد، التابعة لولاية الجلفة. وقدمت السلطات العملية على أنها نجاح أمني مهم. غير أن هذا الإعلان، ورغم ضخامته، أعاد إلى الواجهة ملف تهريب الأقراص المهلوسة في الجزائر، الذي لا يزال يتوسع بشكل مقلق.
وبالتالي، لم يعد السؤال مرتبطًا بعدد الأقراص المحجوزة فقط، بل بمدى قدرة الدولة على منع دخولها من الأساس.
كيف وصلت هذه الكمية إلى مسعد؟
وفق بيان رسمي، نفذ أعوان الفرقة المتنقلة للجمارك بالجلفة العملية بالتنسيق مع الجيش الوطني الشعبي والدرك الوطني بمسعد. وأسفرت العملية عن توقيف متهمين، إضافة إلى حجز شاحنة بمقطورة كانت تنقل الشحنة.
لكن، في المقابل، يطرح الرأي العام سؤالًا جوهريًا: كيف تمكنت هذه الكمية الضخمة من اختراق الرقابة والوصول إلى منطقة داخلية؟ هذا المعطى وحده يكشف خللًا واضحًا في آليات المراقبة والاستباق.
تهريب الأقراص المهلوسة بين الخطاب والواقع
من جهة أخرى، تؤكد السلطات التزامها بمحاربة التهريب والجريمة المنظمة. غير أن تكرار العمليات المشابهة يضع هذا الخطاب محل تشكيك. فلو كانت الاستراتيجية فعالة، لما تحولت المهلوسات إلى خطر يومي يهدد الشباب.
وعلاوة على ذلك، تعتمد المقاربة الرسمية على رد الفعل، لا على الوقاية. ويتم التركيز على البيانات والصور، بدل معالجة الشبكات والمسارات.
أبعاد اجتماعية تتجاهلها السلطة
في السياق ذاته، لا يمكن فصل انتشار الأقراص المهلوسة عن الأوضاع الاجتماعية المتدهورة. فالبطالة، والتهميش، وانسداد الأفق، كلها عوامل تغذي السوق السوداء.
ومع ذلك، تغيب السياسات الوقائية. كما يغيب النقاش العمومي الحقيقي حول حجم الكارثة. ونتيجة لذلك، يدفع المجتمع الثمن، بينما تكتفي السلطة بإدارة الأزمة.
أزمة بنيوية لا إنجاز أمني
تؤكد عملية مسعد أن تهريب الأقراص المهلوسة في الجزائر لم يعد استثناءً. بل أصبح ظاهرة بنيوية تعكس فشل السياسات الأمنية المعتمدة. ومع غياب المحاسبة والإصلاح، ستظل هذه العمليات مجرد أرقام، فيما تتعمق الأزمة يومًا بعد يوم.




