فرنسا تلاحق مشتبها فيهم بمخطط اغتيال هشام عبود.. قضية جديدة تحاصر النظام الجزائري

دخل ملف استهداف المعارض الجزائري هشام عبود في فرنسا مرحلة قضائية حساسة، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى أربعة أشخاص يشتبه في تورطهم في مخطط لاغتياله بمدينة روبيه شمال البلاد.

وقالت وسائل إعلام فرنسية، استنادا إلى معطيات قضائية، إن قاضي تحقيق مختصا في قضايا الإرهاب وجّه، يوم السبت 23 ماي 2026، تهما إلى أربعة شبان تتراوح أعمارهم بين 19 و22 سنة. كما أمر بإيداعهم السجن الاحتياطي في باريس.

اتهامات ثقيلة في ملف هشام عبود

يواجه ثلاثة من المشتبه فيهم تهمة محاولة القتل في إطار عصابة منظمة مرتبطة بمشروع ذي طابع إرهابي. أما المتهم الرابع، فتوبع بتهم التواطؤ في محاولة القتل والانخراط في تنظيم إجرامي إرهابي.

وتؤكد هذه المتابعات أن الملف لم يعد مجرد تهديد عابر. فالقضاء الفرنسي يتعامل معه بوصفه قضية خطيرة ذات أبعاد أمنية وسياسية واضحة. كما أن إسناد التحقيق إلى مسار مكافحة الإرهاب يبرز حجم القلق الذي أثارته المعطيات التي توصلت إليها الأجهزة الفرنسية.

مخطط في روبيه خلال فبراير 2025

تعود وقائع القضية إلى فبراير 2025. وتشير التحقيقات إلى أن مجموعة من المشتبه فيهم انتقلت إلى مدينة روبيه، حيث يقيم المعارض الجزائري هشام عبود.

وبحسب المعطيات المنشورة، كانت المجموعة تتوفر على عنوان إقامته وتعليمات مرتبطة بتنفيذ عملية الاستهداف. غير أن غياب عبود عن المكان في ذلك الوقت حال دون تنفيذ المخطط.

هذا المعطى يمنح القضية خطورة إضافية. فالأمر، وفق مسار التحقيق، لم يتوقف عند مستوى التخطيط العام. بل انتقل إلى مرحلة التحرك الميداني باتجاه مكان إقامة المعارض الجزائري.

خيوط القضية بدأت من تحقيق آخر

برزت أولى خيوط الملف خلال تحقيق أمني منفصل. وكان ذلك في سياق قضية سطو استهدفت متحفا قرب مدينة ليون في نوفمبر 2024.

وخلال هذا التحقيق، اكتشف المحققون مؤشرات تتحدث عن “عقد” يستهدف هشام عبود. ثم توسعت التحريات، قبل أن تقود إلى تحديد هوية المشتبه فيهم وتتبع اتصالاتهم وتحركاتهم.

كما ركزت التحقيقات على مراسلات جرت عبر تطبيق التراسل المشفر “سيغنال”. وساعد تحليل هذه المعطيات الرقمية في كشف مسار المجموعة المفترضة، وربطها بمحاولة الاستهداف في روبيه.

قضية تفضح مناخ الترهيب العابر للحدود

تطرح هذه القضية أسئلة ثقيلة حول مناخ الترهيب الذي يلاحق معارضين جزائريين حتى خارج بلدهم. كما تعيد إلى الواجهة وضعية الأصوات المعارضة للنظام الجزائري، خاصة تلك التي اختارت المنفى هربا من التضييق والملاحقة.

فهشام عبود معروف بمواقفه المعارضة للنظام العسكري الجزائري. وقد ظل من الأصوات التي تنتقد بنية الحكم في الجزائر، وتكشف جوانب من أزماته السياسية والأمنية والحقوقية.

لذلك، لا يمكن فصل هذه القضية عن سياق أوسع. إنه سياق تتزايد فيه المخاوف من امتداد أساليب الضغط والترهيب إلى الفضاء الأوروبي، حيث يفترض أن يتمتع المعارضون بالحماية القانونية وحرية التعبير.

التحقيقات الفرنسية متواصلة

أشارت المصادر الفرنسية أيضا إلى أن شخصا خامسا وُضع تحت الحراسة النظرية لدى المديرية العامة للأمن الداخلي الفرنسي. غير أنه أُفرج عنه لاحقا دون متابعة قضائية في هذه المرحلة من التحقيق.

وجرت جلسات البت في الاعتقال الاحتياطي للمشتبه فيهم الأربعة خلف أبواب مغلقة أمام محكمة باريس. وتواصل السلطات الفرنسية تحقيقاتها لكشف جميع ملابسات الملف، وتحديد ما إذا كانت هناك أطراف أخرى تقف خلف هذا المخطط.

وتبقى القضية مفتوحة على تطورات جديدة. فهي لا تهم هشام عبود وحده، بل تمس أمن المعارضين الجزائريين في الخارج، وتضع من جديد سجل النظام الجزائري في مواجهة أسئلة محرجة حول القمع والترهيب وملاحقة الأصوات الحرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى