بوعلام صنصال يعلن مقاضاة الرئيس تبون أمام القضاء الدولي

أعلن الكاتب الجزائري-الفرنسي بوعلام صنصال عزمه مقاضاة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمام القضاء الدولي. ويعيد هذا التطور فتح ملف القمع السياسي والقضائي في الجزائر. كما يسلط الضوء على طريقة تعامل السلطة مع الأصوات المنتقدة.
وجاءت تصريحات صنصال خلال مشاركته، السبت 12 أبريل 2026 في باريس، في جلسة نقاش ضمن “يوم الكتاب السياسي”. واحتضنت الجمعية الوطنية الفرنسية هذا اللقاء بحضور المحامي ريشار مالكا.
وقال صنصال إن الإجراءات القانونية بدأت بالفعل. وأضاف أن محاميه أعد ملفا لمقاضاة تبون. وأوضح أنه ينتظر “اللحظة المناسبة” للشروع في هذه الخطوة.
كما كشف أنه كتب إلى تبون أثناء وجوده في السجن. وقال له بوضوح: إذا أطلقت سراحي فسأقاضيك. واعتبر أن الرئيس الجزائري هو من يقف وراء الحكم الذي صدر في حقه.
صنصال يتهم تبون بالمسؤولية المباشرة
أبرز ما قاله بوعلام صنصال هو تحميله تبون المسؤولية المباشرة عن إدانته. وهذا التصريح يعكس، في نظره، غياب استقلال القضاء في الجزائر. كما يعكس هيمنة القرار السياسي على القضايا الحساسة.
ولم يقدم صنصال نفسه كضحية متابعة قضائية عادية. بل قدم قضيته باعتبارها استهدافا سياسيا مغطى بواجهة قضائية. وهذا ما يمنح تصريحه بعدا سياسيا واضحا.
وأضاف الكاتب، البالغ 81 عاما، أن السلطات وجهت إليه تهما ثقيلة. ومن بين هذه التهم الإرهاب والتجسس والاعتداء على أمن الدولة. وكانت القضية قد ارتبطت أساسا بمواقفه المثيرة للجدل بشأن تاريخ الجزائر.
وكان صنصال قد حُكم عليه بالسجن خمس سنوات. ثم استفاد من عفو رئاسي في نوفمبر 2025. وقد قضى قبل ذلك قرابة عام خلف القضبان.
بوعلام صنصال يشكك في عدالة المحاكمة
أكد صنصال أنه لم يحظ بمحاكمة حقيقية. وقال إن المحاكمة جرت من دون الضمانات التي يفترض أن توفرها العدالة. كما تحدث عن غياب محامين ومراقبين دوليين بالشكل الذي يضمن نزاهة المسار.
وهنا تتجاوز القضية بعدها الشخصي. فهي تعيد طرح أسئلة محرجة حول واقع العدالة في الجزائر. كما تثير مجددا مسألة توظيف القضاء ضد الكتاب والمثقفين والمعارضين.
ربط القضية بملف الصحافي كريستوف غليز
لم يتحدث صنصال عن قضيته بمعزل عن بقية الملفات. فقد ربط خطوته القضائية بمصير الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز. وهذا الأخير مسجون في الجزائر منذ مايو 2024.
وكان غليز قد حُكم عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة “تمجيد الإرهاب”. ثم جرى تأييد الحكم استئنافيا في ديسمبر 2025. ويعكس هذا الربط أن صنصال يرى قضيته جزءا من نمط أوسع. إنه نمط قائم على خنق حرية التعبير وتوسيع استعمال التهم السياسية.
لماذا يحرج هذا التطور النظام الجزائري؟
تكمن أهمية هذا التطور في أنه ينقل المواجهة إلى مستوى جديد. فالأمر لم يعد مجرد تنديد سياسي أو حقوقي. بل أصبح حديثا عن مسار قضائي دولي محتمل.
كما أن القضية تضع النظام الجزائري في موقع دفاعي. فبوعلام صنصال ليس اسما هامشيا. إنه كاتب معروف وله حضور واسع في فرنسا وأوروبا. وعندما يعلن هذا الكاتب عزمه ملاحقة تبون، فإن الإحراج يصبح أكبر.
وتزداد حساسية الملف لأن الاتهام لا يطال مؤسسة ثانوية. بل يصل مباشرة إلى رأس السلطة في الجزائر. وهذا ما يجعل القضية مرشحة لمزيد من التفاعل السياسي والإعلامي.
العفو لم ينه الأزمة
العفو الذي صدر عن بوعلام صنصال في نوفمبر 2025 لم يغلق الملف. بل يبدو اليوم أنه فتح مرحلة جديدة. فالرجل خرج من السجن، لكنه لم يلتزم الصمت. بل أعلن أنه سيذهب “إلى أبعد مدى”.
وهكذا تتحول القضية من ملف اعتقال سابق إلى مواجهة مفتوحة. وهي مواجهة تكشف، مرة أخرى، صعوبة تعايش النظام الجزائري مع الكلمة الحرة. كما تكشف عجزه عن إقناع الخارج بأن القضاء يعمل بعيدا عن الحسابات السياسية.




