غار اجبيلات.. مشروع اقتصادي استراتيجي أم استعراض حكومي بلا تنمية حقيقية؟

حلّ الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الإثنين، بمدينة وهران، لمتابعة وصول وتفريغ أولى شحنات خام الحديد القادمة من غار اجبيلات نحو مركب توسيالي للحديد والصلب. وجاء هذا الحدث في سياق احتفالي رسمي، حرصت الحكومة على تسويقه بوصفه إنجازًا اقتصاديًا بالغ الأهمية. غير أن هذا التقديم الإعلامي المكثف لا يعكس، بالضرورة، حقيقة المشروع على الأرض.

وفي هذا الإطار، رافق الوزير الأول وفد وزاري رفيع، وذلك بتكليف مباشر من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. كما اختارت السلطة مدينة وهران لاحتضان الحدث، نظرًا لرمزيتها الصناعية. إلا أن مضمون الزيارة ظل محدودًا، مقارنة بحجم الخطاب السياسي المصاحب لها.

من يقود مشروع غار اجبيلات؟ ولماذا هذا التوقيت؟

منذ سنوات، تقدّم الحكومة مشروع غار اجبيلات باعتباره ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي. غير أن المتابعين يلاحظون أن إعادة إحيائه تتزامن غالبًا مع محطات سياسية حساسة. لذلك، يطرح توقيت هذا الحدث تساؤلات مشروعة حول دوافعه الحقيقية.

وفي المقابل، ركز الخطاب الرسمي على القطار المنجمي الرابط بين غار اجبيلات وبشار ووهران، دون تقديم معطيات دقيقة. فلا أرقام واضحة حول التكلفة. ولا تفاصيل عن آجال الاسترجاع المالي. كما يغيب تقييم مستقل للأثر الاقتصادي الفعلي للمشروع.

غار اجبيلات بين المركزية والغياب المؤسسي

تقود السلطة التنفيذية مشروع غار اجبيلات بمنطق مركزي صارم. ونتيجة لذلك، تغيب الرقابة البرلمانية الفعلية. كما يُقصى الخبراء المستقلون من النقاش العمومي. إضافة إلى ذلك، لا تكشف الحكومة بوضوح عن طبيعة الشراكات الأجنبية المرتبطة بالمشروع.

وعليه، يبرز إشكال آخر يتمثل في خيار نقل الخام نحو الشمال. فهذا التوجه يعكس استمرار السياسة نفسها. الدولة تستخرج الموارد من الجنوب، لكنها لا تصنع محليًا. بينما تحرم المناطق المنتجة من أي دينامية صناعية حقيقية.

التنمية المحلية: وعود “تتكرر دون نتائج

تؤكد الحكومة أن غار اجبيلات سيساهم في تحقيق التنمية المستدامة. غير أن الواقع الاجتماعي في محيط المنجم لا يدعم هذا الادعاء. فما تزال معدلات البطالة مرتفعة. كما تظل البنية التحتية محدودة. في حين لم تستفد الساكنة المحلية من فرص تشغيل دائمة أو استثمارات مرافقة.

ومن جهة أخرى، يكرّس نقل الخام بدل تحويله نموذجًا اقتصاديًا تقليديًا. وهو نموذج يعتمد على الاستخراج فقط. لذلك، تغيب القيمة المضافة. كما تغيب السيادة الصناعية.

غارا جبيلات بين الرؤية الغائبة والتنفيذ المحدود

بعد استعراض المعطيات المتاحة، يتضح أن مشروع غارا جبيلات لا يعاني من نقص في الخطاب الرسمي، بل من غياب رؤية صناعية واضحة. فالسلطة تواصل التركيز على المظاهر البروتوكولية، بينما تتأخر في تقديم مؤشرات دقيقة قابلة للتقييم والمساءلة. ونتيجة لذلك، يبقى المشروع محصورًا في دائرة الترويج السياسي بدل أن يتحول إلى رافعة تنموية حقيقية.

وعليه، فإن غياب الحوكمة الشفافة، إلى جانب ضعف الربط بين الاستثمار والتنمية المحلية، يحوّل غارا جبيلات إلى عنوان واسع دون مضمون اقتصادي فعلي. كما يعكس هذا الوضع فجوة متزايدة بين التصريحات الرسمية والواقع الاقتصادي في الجزائر، وهي فجوة ما تزال بلا معالجة جدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى