وسط انتقادات حول محدودية المشاريع التنموية.. عبد المجيد تبون يقوم بزيارة إلى قسنطينة ويلتقي فعاليات المجتمع المدني

في زيارة جديدة إلى قسنطينة، حاول عبد المجيد تبون تقديم صورة عن “الدولة القريبة من المواطن”، لكنه واجه، مرة أخرى، الأسئلة الجوهرية حول جدوى هذه الجولات المتكررة. فمن هو المستفيد الحقيقي من هذه الزيارات؟ وماذا تحقق على الأرض؟ ولماذا تتكرر الوعود نفسها في كل محطة؟ هنا تتضح أهمية تفكيك خلفيات الحدث، وبحث ماذا قيل، ومن قاله، وأين جرى اللقاء، ومتى، ولماذا تسعى السلطة إلى إبراز هذه الأنشطة بهذا الإلحاح الإعلامي.

قسنطينة… واجهة تنموية أم مسرح سياسي مؤقت؟

حلّ عبد المجيد تبون صباح الخميس بمدينة قسنطينة. وقدّم برنامجه اليومي كما يفعل في كل جولة. وقام بتدشين بعض المشاريع ومعاينة أخرى. لكنّ المشكل الأكبر أن هذه الزيارات لا تغيّر الواقع الميداني الذي يواجهه السكان. فالقضايا العميقة في الولاية، مثل البطالة، ضعف الاستثمار، انهيار بعض المرافق، وأزمة النقل، لا تعالج عبر تدشين ظرفي أو تصريحات بروتوكولية.

لقاء المجتمع المدني… أسئلة بلا أجوبة

استمع الرئيس إلى “انشغالات المجتمع المدني”. هذا ما تؤكده البيانات الرسمية. غير أن كثيراً من الفاعلين يتساءلون: من الذي يختار المتدخلين؟ ولماذا يغيب الصوت النقدي الحقيقي عن هذه اللقاءات؟ ولماذا لا يسمح لفئات واسعة من الشباب والجمعيات المستقلة بطرح ملفاتها بحرية؟
هذه الأسئلة تكشف فجوة واضحة بين خطاب السلطة ورغبات المواطنين. فالمجتمع المدني في الجزائر يريد دوراً حقيقياً، لا مشاركة رمزية تلتقطها كاميرات الإعلام العمومي.

مشاريع تنموية أم تكرار لنفس السيناريو؟

أشرف عبد المجيد تبون على تدشين عدة منشآت. لكنّ المتابعين يرون أن السلطة تركز على الشكل أكثر من المضمون. فتكرار مشاهد القص الشريطي، دون تقييم صارم للمشاريع السابقة، يجعل الرأي العام يفقد الثقة. أين حصيلة المشاريع التي دُشنت في زيارات السنوات الماضية؟ ولماذا تعاني ولايات عديدة، ومنها قسنطينة، من تأخر كبير في تنفيذ البرامج المعلنة؟

لماذا تتراوح التنمية بين الوعود والتأجيل؟

يبقى السؤال المركزي: لماذا تستمر الحكومة في سياسة الترويج لهذا النموذج من “الزيارات الميدانية” بدل معالجة جذور الأزمة الاقتصادية المحلية؟
السلطة تحاول تقديم صورة عن رئيس قريب من الناس، لكن الوقائع اليومية تكشف ضعف الحوكمة، غياب رؤية اقتصادية شاملة، وتراجع ثقة المواطن. وهذا ما يجعل زيارة قسنطينة الأخيرة نموذجاً جديداً لسياسة تعتمد على الخطاب بدل الإنجاز، وعلى الإخراج الإعلامي بدل الإصلاح الحقيقي.

بين طموحات السكان وحدود السلطة

تنتظر قسنطينة اليوم حلاً جذرياً لمشكل التنمية، لا مجرد جولات رئاسية. فالمواطن يريد نتائج ملموسة. يريد فرص عمل، خدمات حديثة، ومشاريع اقتصادية حقيقية. لكن ما يحدث حالياً يثبت أن السلطة ما زالت بعيدة عن هذه التطلعات، رغم محاولات عبد المجيد تبون إبراز عكس ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى