حجز أقراص مهلوسة في سوق أهراس يكشف هشاشة الرقابة الحدودية
تشهد الجزائر موجة جديدة من انتشار المهلوسات، في ظل إخفاق رسمي واضح في ضبط الحدود الشرقية. ويُبرز حجز أقراص مهلوسة بكميات ضخمة في سوق أهراس، خلال هذا الأسبوع، عمق الأزمة التي تعيشها الأجهزة المكلفة بمحاربة التهريب. وتطرح العملية عدة أسئلة حول الجهة التي تتحمل المسؤولية، وعن سبب استمرار شبكات التهريب في استغلال المعابر رغم الحملات الأمنية المتكررة.
حجز أقراص مهلوسة: عملية تعيد النقاش حول أمن الحدود
وقعت العملية في المركز الحدودي أولاد مومن، حيث اعترضت فرق فحص المسافرين محاولة تهريب كمية كبيرة من الأقراص المهلوسة. وجرت العملية بتنسيق مع مصلحة الوقاية وأمن الجيش بالناحية العسكرية الخامسة. ويؤكد هذا التعاون أن الخطر تجاوز قدرة جهاز واحد، وأن الحدود تحولت إلى نقطة ضعف حقيقية تتطلب معالجة سياسية قبل الأمنية.
ووفق المعلومات التي قدمتها المديرية الجهوية للجمارك بعنابة، ضبطت الفرق 5.001 قرص بريغابالين 150 ملغ، و2.885 قرص ليكزوميل 6 ملغ، إضافة إلى 130 غراماً من مسحوق “ليكزوميل”. وتكشف هذه الأرقام اتساع نشاط الشبكات التي تستغل التراخي التنظيمي، بينما تستمر السلطة في تسويق خطاب القوة دون إجراءات ملموسة.
تهريب منظم يستغل الثغرات
أخفت الشبكة المواد داخل سيارة سياحية من نوع “رونو كليو كلاسيك”. ووضع المهربون كمية تحت غطاء المحرك، بينما خبأوا البقية أسفل المكيّف الهوائي. وتدل طريقة الإخفاء على خبرة واضحة، وعلى قدرة المهربين على العمل داخل منطقة يفترض أن تخضع لرقابة صارمة. ويطرح ذلك سؤالاً صريحاً حول نجاعة الوسائل التقنية التي تستعملها الجمارك، وحول غياب خطة واضحة لتجديد أدوات الكشف.
وتكشف العملية أن الحدود لا تعاني من مشكلة تقنية فقط، بل من أزمة تنظيمية عميقة. كما توضح أن جهاز الجمارك يعمل غالباً بردّ فعل، بدلاً من استراتيجية استباقية تحدّ من تدفق المهلوسات. ويضر هذا الخلل بصورة الدولة التي تكرر وعودها بمحاربة التهريب دون نتائج ملموسة على الأرض.
القضاء يتحرك… لكن الأزمة أكبر من ملف قضائي
جرى تحويل المشتبه فيه الرئيسي واثنين من شركائه إلى نيابة محكمة سوق أهراس لمتابعة التحقيق. ويعد هذا الإجراء خطوة مهمة، لكنه لا يكفي لمعالجة المشكلة. فالقضية تحتاج إلى رؤية سياسية جديدة تضع أمن الحدود في مقدمة الأولويات، بدلاً من الاكتفاء بعمليات حجز ظرفية لا تغير الواقع.
كما يحتاج الملف إلى مراجعة حقيقية لبنية الأجهزة التي تواجه شبكات تستفيد من ضعف التنسيق، ومن تشتت المسؤوليات بين الجهات الرسمية.
تؤكد عملية حجز أقراص مهلوسة في سوق أهراس أن السلطة لم تتعامل بعد بجدية مع ملف المهلوسات. كما تكشف أن الحدود تعيش حالة فوضى نتيجة غياب التخطيط، وضعف الرقابة، واعتماد مقاربة أمنية تقليدية. ومع استمرار هذا النهج، ستواصل الشبكات التوسع، بينما يدفع المواطن ثمن الفشل السياسي في مواجهة أخطر ظاهرة تهدد المجتمع.




