اتفاق السلام بين الجزائر والمغرب.. هل يجرّد النظام الجزائري من ورقة الصحراء؟

في خطوة غير متوقعة، أعلن ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، أن فريقه يعمل على اتفاق سلام بين الجزائر والمغرب خلال الفترة المقبلة. التصريح الذي بثّته قناة سي بي إس الأمريكية ضمن برنامجها الشهير “60 دقيقة”، أثار موجة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية المغاربية، خاصة بعد تأكيد ويتكوف أن الاتفاق قد يُنجز في غضون ستين يوماً فقط.

من يقف وراء التحرك الأمريكي؟

في المقابلة ذاتها، ظهر جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره السابق، ليؤكد أن “البحث عن السلام أصبح عدوى تنتشر في المنطقة”، في إشارة إلى موجة التطبيع التي شملت دولاً عربية عدة في عهد إدارة ترامب.

الولايات المتحدة، وفق مراقبين، تسعى إلى إعادة رسم خريطة التحالفات في شمال إفريقيا، عبر إنهاء التوتر التاريخي بين الرباط والجزائر، وهو ما قد يضع النظام الجزائري في موقف حرج، خصوصاً بعد سنوات من استثمار العداء تجاه المغرب كأداة داخلية لتوحيد الصفوف وإلهاء الرأي العام عن الأزمات الاقتصادية والسياسية.

ما الذي يخشاه النظام الجزائري؟

يرى محللون أن النظام الجزائري يعيش ارتباكاً واضحاً أمام أي تقارب محتمل مع المغرب. فالاتفاق، إن تحقق، سيكشف هشاشة الخطاب الرسمي الذي يقوم على “مقاومة التطبيع” و”دعم تقرير المصير في الصحراء”.

بينما تؤكد واشنطن أن الوقت حان لحل نهائي ودائم لقضية الصحراء، يواصل النظام الجزائري التمسك بمواقفه المتصلبة التي باتت معزولة دبلوماسياً.

هذا التحرك الأمريكي الجديد قد يسحب من الجزائر ورقتها الأكثر حساسية: ملف الصحراء ، الذي استخدمه النظام لعقود لتبرير الصراع مع المغرب وتبرئة نفسه من فشل سياساته الداخلية.

إلى أين تتجه المنطقة؟

في ظل هذا التطور، يبقى السؤال: هل تملك الجزائر الإرادة السياسية لتجاوز إرث العداء والجلوس إلى طاولة الحوار؟ أم أن السلطة ستواصل الهروب إلى الأمام بخطاب متشنج يحافظ على مصالح نخبة عسكرية ترفض أي تغيير في موازين القوة؟

المؤشرات توحي بأن أي اتفاق سلام حقيقي سيصطدم بجدار المؤسسة العسكرية الجزائرية التي تتحكم فعلياً في القرار السياسي، وتخشى أن يؤدي التقارب مع الرباط إلى زعزعة بنيانها القائم على وهم “العدو الخارجي”.

يبدو أن اتفاق السلام بين الجزائر والمغرب، إن تحقق، سيشكّل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد النظام الجزائري لمواجهة الواقع الإقليمي الجديد. فبينما يمضي المغرب بثقة نحو الانفتاح والتعاون، تظل الجزائر غارقة في حسابات داخلية ضيقة، تراهن على الماضي وتخشى المستقبل.

المبادرة الأمريكية قد لا تكون مجرد وساطة، بل بداية لمرحلة سياسية تُسقط الأقنعة عن سلطة ترفض الإصلاح وتخاف من سلام قد يُفقدها آخر أوراقها الدعائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى