مشروع غار اجبيلات.. فشل جديد يفضح عجز النظام الجزائري عن إدارة ثروات البلاد

لا يزال مشروع غار اجبيلات بولاية تندوف عنواناً جديداً لفشل النظام الجزائري في تحويل الثروة إلى تنمية حقيقية. فبين الشعارات الكبيرة التي يرفعها النظام حول “النهضة الصناعية” وواقع الميدان المليء بالاختطافات والاضطرابات الأمنية، تتضح الهوة الواسعة بين الخطاب والإنجاز.

من يقف وراء فشل مشروع غار اجبيلات؟

بدأت أحلام السلطة الجزائرية في استغلال منجم غار اجبيلات تتهاوى مع أول اختبار أمني. فالمشروع الذي يفترض أن يشكل قاطرة تنمية الجنوب الغربي، تحول إلى مصدر قلق بعد تعرض عدد من عمال الشركة الصينية المشرفة على خط السكة الحديدية للاختطاف. الحادث كشف هشاشة الوضع الأمني في تندوف، وهي منطقة لطالما حاول النظام إظهارها كـ”نموذج للاستقرار”.

وثيقة مسربة من ما يسمى بـ”محكمة الجزاء” في مخيمات تندوف كشفت عن تفاصيل خطيرة. فقد أكدت أن عمال الشركة الصينية اختُطفوا رفقة سيارة من نوع “طيوطا هيلكس دوبلي كابين”، أثناء عملهم في الطريق المؤدي إلى موقع المشروع. الوثيقة التي تحمل توقيع “وكيل الجمهورية” المزعوم يربانة أحمد حنود، أمرت بتفتيش المرائب في مخيم السمارة، بعد أن شوهدت الآلية المسروقة داخله.

أين هو الأمن الذي تتحدث عنه السلطة؟

السلطة الجزائرية تواصل الحديث عن “تأمين الاستثمارات الأجنبية”، لكن الواقع يكذبها. فالمنطقة التي تضم واحداً من أكبر مناجم الحديد في العالم، أصبحت مرتعاً للعصابات الإجرامية، في ظل غياب تام للدولة. هذا الغياب لا يقتصر على الأمن فقط، بل يشمل ضعف البنية التحتية وغياب الرقابة والمحاسبة.

تاريخ من الوعود المنهارة

منجم غار اجبيلات كان موضوع اتفاقية تاريخية بين المغرب والجزائر في السبعينيات، نصت على الاستغلال المشترك للثروة المعدنية الهائلة. غير أن النظام الجزائري، وبدلاً من احترام التزاماته، اختار سياسة الانغلاق والعزلة، فحوّل المشروع إلى ورقة سياسية في صراعه الإقليمي. النتيجة اليوم واضحة: لا استخراج، لا تنمية، ولا استقرار.

إلى أين تتجه الجزائر؟

يبقى السؤال الأهم: إلى أين تمضي الجزائر بثرواتها؟ بينما تغرق البلاد في البيروقراطية والفساد، تُهدر الفرص واحدة تلو الأخرى. فبدلاً من توظيف الثروات في بناء اقتصاد متنوع ومستدام، يستمر النظام في تكرار الأخطاء نفسها، مفضلاً الصورة الدعائية على الإصلاح الحقيقي.

الحلم الذي يتحول إلى سراب

ما يجري في مشروع غار اجبيلات ليس سوى نموذج مصغر لعجز منظومة الحكم في الجزائر عن إدارة مقدرات الأمة. فالثروات موجودة، والعقول متوفرة، لكن غياب الإرادة السياسية الحقيقية يجعل كل مشروع وطني رهينة الارتجال والفشل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى