خبراء أمميون ينددون بقمع الجزائر لعائلات المختفين قسرا

ندد خبراء أمميون بتصاعد القمع ضد المجتمع المدني في الجزائر. وركزوا خصوصا على عائلات ضحايا الاختفاء القسري، التي تواجه التضييق بسبب مطالبتها بالحقيقة والعدالة.
وأعرب خبراء تابعون للأمم المتحدة عن قلقهم من تدهور وضع الحريات في الجزائر. وجاء ذلك بعد تسجيل ممارسات استهدفت عائلات المختفين قسرا ونشطاء في المجتمع المدني.
وقال الخبراء، في بيان نشرته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إن هذه العائلات تواجه ضغوطا متزايدة. وتشمل هذه الضغوط الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والمضايقات، والترهيب.
ويكشف هذا البيان عن أزمة حقوقية عميقة في الجزائر. فالعائلات التي تبحث عن مصير أبنائها أصبحت بدورها هدفا للتضييق.
عائلات تطالب بالحقيقة تواجه الترهيب
أكد الخبراء الأمميون أن عائلات ضحايا الاختفاء القسري لها حق ثابت في معرفة الحقيقة. وشددوا على أن هذا الحق لا يجوز تعطيله أو مصادرته.
واعتبروا أن عرقلة مطالب هذه العائلات تعمق معاناتها. كما تخلق مناخا من الخوف داخل المجتمع المدني.
ويضع هذا الموقف السلطات الجزائرية أمام مساءلة حقوقية جديدة. فالملف لا يتعلق فقط بالماضي. بل يتعلق أيضا بطريقة تعامل السلطة مع الذاكرة والعدالة والضحايا.
إغلاق مقر “SOS Disparus” يثير القلق
توقف بيان الخبراء عند إغلاق مقر جمعية SOS Disparus. وقد جرى ختم المقر يوم 16 مارس 2026، بدعوى غياب الترخيص المسبق.
واعتبر الخبراء أن هذا الإجراء يحد من قدرة عائلات المختفين على الاجتماع والتنظيم. كما يعرقل استمرار عملها الحقوقي المرتبط بملف الاختفاء القسري.
ولا يبدو إغلاق المقر إجراء إداريا عاديا. فهو يمس فضاء حقوقيا حساسا. كما يوجه رسالة قاسية إلى عائلات لم تطلب سوى معرفة الحقيقة.
دعوة للكشف عن مصير رشيد بن نخلة
طالب الخبراء السلطات الجزائرية بالكشف عن مصير رشيد بن نخلة. كما دعوا إلى تحديد مكان احتجازه فورا.
ويشتبه في أن بن نخلة تعرض للاعتقال في أبريل 2026. لذلك طالب الخبراء بالإفراج عنه دون تأخير.
كما عبر البيان عن القلق بشأن حالات أخرى. ويتعلق الأمر بحمزة تلاع، وسامية بكوش، وسليمان حميطوش. وقال الخبراء إنهم اعتقلوا دون مذكرة قبل الإفراج عنهم.
وتعزز هذه الحالات صورة قاتمة عن واقع الحقوق في الجزائر. فهي تكشف توسع أدوات الضغط ضد النشطاء والعائلات.
الاختفاء القسري ملف يطارد الجزائر
شدد خبراء الأمم المتحدة على أن حظر الاختفاء القسري مطلق في القانون الدولي. كما أكدوا أن الدول ملزمة بالتحقيق في هذه الأفعال.
ودعا الخبراء إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. كما طالبوا بحماية أقارب المختفين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
ويعيد هذا البيان ملف الاختفاء القسري إلى الواجهة. فهو من أكثر الملفات حساسية في الجزائر. كما أنه يكشف عجز السلطة عن التعامل مع الماضي بمنطق الحقيقة والإنصاف.
فبدل تقديم أجوبة واضحة للعائلات، يتسع نطاق التضييق. وبدل فتح الملفات، يتم خنق الجمعيات التي توثق وتطالب بالعدالة.
أزمة حريات تتعمق في الجزائر
لا يمكن فصل هذه الإدانة الأممية عن الوضع العام في الجزائر. فالبلاد تعيش منذ سنوات على وقع تضييق متزايد على الحريات العامة.
ويشمل هذا التضييق الجمعيات، والنشطاء، والصحفيين، والأصوات المستقلة. كما أصبحت المطالبة بالحقوق تواجه بمنطق أمني وقضائي.
وتكشف هذه الإدانة أن الأزمة الحقوقية في الجزائر لم تعد شأنا داخليا. فقد أصبحت مطروحة داخل آليات الأمم المتحدة. وهذا يضع السلطة أمام سؤال محرج.
لماذا تخاف دولة بكل أجهزتها من عائلات تبحث عن الحقيقة؟




