الجزائر تواجه الطبيعة بـ35 تدخلا.. بينما الأولويات تذهب للدعاية والعسكر!
في ولاية الشلف، حيث يُفترض أن تكون الغابات موردا طبيعيا ثمينا، سجلت محافظة الغابات “إنجازا” متواضعا جدا: 35 تدخلا ميدانيا فقط خلال 24 ساعة واحدة، في مواجهة تقلبات جوية لم تكن بالضرورة استثنائية إلى هذا الحد في المنطقة الشمالية الجزائرية.
هذه الأرقام تكشف عن حجم الإهمال المزمن الذي تعاني منه الغابات الجزائرية تحت إدارة النظام الحالي. ففي ظل رياح عاتية (وصلت في مناطق أخرى إلى مستويات عالية)، سقطت أشجار عديدة، أغلقت طرقات، وتهددت منازل ومؤسسات تربوية، ومع ذلك لم يتجاوز عدد التدخلات في ولاية بحجم الشلف هذا الرقم الهزيل.
بدلا من أن تُظهر هذه العملية كفاءة وقائية، تُبرز الفشل المتكرر في:
– الصيانة الدورية للغابات: لو كانت هناك إدارة حقيقية للأشجار المهددة بالسقوط أو الضعيفة، لما احتاج الأمر إلى عشرات التدخلات الطارئة في يوم واحد.
– التخطيط الاستباقي الجاد: يتحدثون عن “مخطط تدخل استباقي”، لكن النتيجة على أرض الواقع تظل محدودة، بينما في دول أخرى تُدار الغابات بطريقة تقلل من مثل هذه الكوارث الموسمية.
– التنسيق الحقيقي: رغم ذكر التنسيق مع الحماية المدنية والأمن والدرك وسونلغاز والجزائرية للمياه والأشغال العمومية، إلا أن النتيجة لا تعكس جهدا استثنائيا، بل روتينا بيروقراطيا يأتي بعد وقوع الضرر.
هذا الوضع ليس معزولا عن سياسة النظام الجزائري العامة تجاه الموارد الطبيعية: إهمال متعمد، تركيز على الدعاية الإعلامية بدلاً من العمل الفعلي، وإهدار للموارد في مشاريع أخرى (عسكرية أو سياسية) على حساب سلامة المواطنين والبيئة.
الدعوة المتكررة للمواطنين بـ”الحيطة والحذر” و”التبليغ عن أي خطر” تبدو ساخرة نوعاً ما، فالمفترض أن تكون الدولة هي من تتولى الحماية الوقائية، لا أن تلقي بالمسؤولية على المواطن العادي بعد أن تترك الأمور تتفاقم.
وبالتالي، فإن 35 تدخلا في يوم واحد ليست دليلا على “مجهودات متواصلة” كما يدّعون، بل إثبات إضافي على أن إدارة الغابات في الجزائر تعاني من نقص حاد في الموارد البشرية والتقنية، وأن الأولويات الوطنية بعيدة كل البعد عن حماية الأرواح والممتلكات في مواجهة الظواهر المناخية المتكررة.




