فشل إدارة الأزمات في الجزائر.. تحقيق في عجز الدولة أمام تقلبات جوية متوقعة

مرة أخرى، ومع كل تقلب جوي موسمي، تعود إلى الواجهة إشكالية فشل إدارة الأزمات في الجزائر، بعد أن كشفت الرياح العاتية التي ضربت عدة ولايات، اليوم الأربعاء، هشاشة الاستجابة الرسمية وغياب سياسة وقائية حقيقية. فقد أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية تسجيل تدخلات بسبب هبوب رياح قوية تجاوزت سرعتها 120 كلم/سا، غير أن هذا الإعلان، ورغم نبرته المطمئنة، لم يبدد مخاوف المواطنين ولا أسئلتهم المشروعة.

فشل إدارة الأزمات بين التصريحات الرسمية والواقع الميداني

بحسب المعطيات الرسمية، شملت التدخلات ولايات الجزائر العاصمة، تيزي وزو، تيبازة، تيارت، البليدة، عين تموشنت، ومستغانم. وأكدت الحماية المدنية عدم تسجيل خسائر بشرية. غير أنّ هذا المعطى، ورغم أهميته، لا يمكن فصله عن الخسائر المادية التي طالت ممتلكات المواطنين، حيث سقطت أشجار وأعمدة كهربائية، كما انهارت جدران خارجية لبعض المنازل.

ومن هنا، يبرز التساؤل الجوهري: كيف تتكرر هذه المشاهد رغم أن الظواهر الجوية باتت متوقعة ومعلنًا عنها مسبقًا؟ والأهم من ذلك، لماذا تستمر الحكومة في اعتماد خطاب التبرير بدل الاعتراف بعمق الخلل؟

لماذا يتكرر فشل إدارة الأزمات؟

في هذا السياق، صرّح المقدم نسيم برناوي، المدير الفرعي للإعلام والإحصائيات بالمديرية العامة للحماية المدنية، بأن الوحدات وُضعت في حالة تأهب قصوى بعد تحليل النشرات الخاصة. كما أشار إلى تعليمات صارمة لتجنيد الوسائل البشرية والمادية في أكثر من 40 ولاية.

لكن، ورغم هذه التصريحات، فإن الواقع الميداني يكشف تناقضًا واضحًا. فالمواطن، من جهة، يسمع عن خطط وتأهب، ومن جهة أخرى، يواجه انقطاعات كهرباء وطرقات غير آمنة ومبانٍ مهددة بالسقوط. وبالتالي، لا يتعلق الأمر بحدث طارئ، بل بنمط متكرر من فشل إدارة الأزمات.

متى وأين يظهر الخلل بوضوح؟

يتجلى هذا الفشل مع كل منخفض جوي، سواء في المدن الكبرى أو الولايات الداخلية. ورغم الحديث عن وجود ثلاث فرق في كل ثكنة، إضافة إلى فرق دعم وتدخل أولي، إلا أن سرعة وفعالية الاستجابة تبقيان دون المستوى المطلوب. وعليه، فإن الخلل لا يكمن في نقص الموارد فقط، بل في غياب التخطيط والاستثمار في الوقاية.

كيف تُدار الأزمات في الجزائر؟

تتحدث السلطات عن منصات رقمية وخلايا متابعة لتقييم الأوضاع واتخاذ الإجراءات الضرورية. غير أن هذه الآليات، في غياب الشفافية والمساءلة، تبقى مجرد أدوات شكلية. فلا تقارير علنية، ولا محاسبة حقيقية للمقصرين، وهو ما يعمّق فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات.

فشل إدارة الأزمات كسياسة لا كاستثناء

لا يمكن اعتبار عدم سقوط ضحايا إنجازًا في حد ذاته. فالإنجاز الحقيقي يبدأ بالوقاية، ويمر عبر صيانة البنى التحتية، وينتهي بسياسة واضحة تحمي المواطن قبل وقوع الخطر. أما استمرار التعاطي مع الكوارث بمنطق رد الفعل، فإنه يؤكد أن فشل إدارة الأزمات في الجزائر لم يعد استثناءً، بل أصبح نهجًا دائمًا.

وبينما تتغير الفصول وتتكرر العواصف، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: إلى متى يستمر هذا العجز الرسمي، ومن يدفع ثمنه غير المواطن؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى