نفاد تذاكر مقابلة منتخب الجزائر ضد نظيره السوداني تفضح عجز الاتحادية الجزائرية لكرة القدم “فاف” وتربك الجماهير في الرباط
مرة أخرى، تعود تذاكر منتخب الجزائر لتتصدر واجهة الجدل، ولكن ليس بسبب الإقبال الجماهيري فقط، بل نتيجة الارتجال الإداري الذي طبع تحركات الاتحادية الجزائرية لكرة القدم “فاف”. فقبل ساعات فقط من مواجهة المنتخب الوطني لنظيره السوداني، وجدت “فاف” نفسها في سباق متأخر مع الزمن لتدارك أزمة كان يمكن تفاديها بتخطيط مسبق ومسؤول.
من المسؤول عن نفاد تذاكر منتخب الجزائر؟
يواجه المنتخب الجزائري، مساء الأربعاء على الساعة الرابعة زوالًا، منتخب السودان على أرضية ملعب مولاي الحسن بالعاصمة المغربية الرباط، ضمن افتتاح مبارياته في كأس أمم إفريقيا. ورغم أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أعلن منذ نوفمبر الماضي نفاد تذاكر مباريات “الخضر” في دور المجموعات، فإن الاتحادية الجزائرية لم تتحرك في الوقت المناسب لضمان حصة إضافية لجماهيرها.
السؤال الجوهري هنا: لماذا انتظرت “فاف” وصول آلاف الأنصار إلى الرباط لتبدأ تحركاتها؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التقصير الإداري الذي وضع الجماهير في موقف محرج، وهدد بحرمانهم من دخول الملعب؟
تحركات متأخرة وقرارات بلا رؤية
مع التوافد الكبير لأنصار المنتخب الوطني إلى الرباط، اضطرت الاتحادية الجزائرية، حسب مصادر إعلامية، إلى التواصل على عجل مع مسؤولي “الكاف” من أجل طلب 150 تذكرة إضافية. خطوة تعكس غياب الرؤية الاستباقية، وتؤكد أن التسيير داخل “فاف” لا يزال رهين ردود الأفعال بدل التخطيط الممنهج.
هذا السلوك لا يمكن فصله عن السياق العام لإدارة الشأن الرياضي في الجزائر، حيث تسود العقلية البيروقراطية، وتغيب المحاسبة، رغم تكرار الإخفاقات التنظيمية في كل استحقاق قاري أو دولي.
جماهير تدفع ثمن الفشل الإداري
أنصار “الخضر” لم يقصروا يومًا في دعم المنتخب، داخل وخارج الوطن. ومع ذلك، وجدوا أنفسهم ضحية فشل إداري واضح، يتحمل مسؤوليته القائمون على الاتحادية. فبدل أن تضمن “فاف” ظروفًا تنظيمية تليق بصورة الجزائر، اختارت الحلول الترقيعية، في مشهد يعكس أزمة تسيير أعمق.
إن قضية تذاكر منتخب الجزائر ليست مجرد حادث عابر، بل مؤشر خطير على غياب الحكامة داخل المؤسسات الرياضية، في ظل نظام حكم لا يرى في الرياضة سوى أداة ظرفية، دون استثمار حقيقي في الإدارة والكفاءة.
ما حدث في الرباط يطرح أسئلة مشروعة حول من يقود الرياضة الجزائرية، وكيف تُدار، ولماذا تتكرر الأخطاء دون محاسبة. فطالما استمر هذا النهج، ستظل الأزمات تتوالى، وسيدفع المواطن، مرة أخرى، ثمن الرداءة وسوء التسيير.




