الجزائر تُهزم دبلوماسيا والمجتمع الدولي يمنح المغرب الشرعية الكاملة في قضية الصحراء

تعيش الدبلوماسية الجزائرية لحظة حرجة تكشف محدودية تأثيرها في الملفات الإقليمية. ففي نيويورك، دخلت الجزائر بنبرة تصعيدية محاولة توجيه مسار النقاش داخل مجلس الأمن حول ملف الصحراء. ومع ذلك، اصطدمت هذه المحاولات بجدار صلب، إذ أعلنت أغلب الدول الأعضاء تمسكها بمسار التسوية المتوافق عليه. هذا الرفض المباشر يطرح أسئلة أساسية: لماذا تُصِر القيادة الجزائرية على معاكسة الإجماع الدولي؟ وما الهدف من الاستمرار في معركة دبلوماسية خاسرة؟ وأين تكمن مصلحة الشعب الجزائري في هذا النهج؟

الإجماع الدولي يميل للحكم الذاتي المغربي

من الواضح أنّ المجتمع الدولي يزداد اقتناعًا بأن مبادرة الحكم الذاتي هي الحل الواقعي والعملي لنزاع الصحراء. وقد أعادت الدول الأعضاء التأكيد على هذا الخيار. وبعبارة أوضح، العالم يسير في اتجاه واحد، بينما تختار الجزائر السير في اتجاهٍ معاكس. وهنا تبرز المفارقة: لماذا تعاند الجزائر هذا الإجماع، رغم إدراكها أن الزمن السياسي تغيّر وأن أوراقها المستعملة لم تعد مقنعة؟

مخيمات تندوف… حقيقة تفرض نفسها

إضافة إلى ذلك، ركزت المشاورات الأممية مؤخرًا على ضرورة إحصاء سكان مخيمات تندوف، وهو مطلب لطالما تهربت منه الجزائر. ومن المهم الإشارة إلى أن هذا الإحصاء لا يعد مطلبًا سياسيًا فحسب، بل شرطًا إنسانيًا وأخلاقيًا. فكيف يمكن لبلد يرفع شعار الدفاع عن الشعوب أن يرفض الشفافية بشأن أوضاع آلاف الأشخاص داخل أراضيه؟

اتصالات الدقائق الأخيرة… محاولة إنقاذ غير مجدية

وفي سياق متصل، أجرى وزير الخارجية الجزائري اتصالًا متأخرًا مع نظيره الصيني في محاولة لتعديل موازين الموقف الدولي. ورغم ذلك، لم ينعكس هذا التحرك المتأخر على النقاشات، لأن مواقف الدول الكبرى كانت محسومة مسبقًا. وبذلك، يطرح تساؤل آخر: هل تسيّر الجزائر سياستها الخارجية بمنطق رد الفعل بدل المبادرة والتخطيط؟

تمديد ولاية المينورسو… وتراجع النفوذ الجزائري

وعلى مستوى آخر، وافق مجلس الأمن على تمديد ولاية بعثة المينورسو لستة أشهر، رغم اعتراض الجزائر التي كانت تأمل في تقليص المدة أو توسيع الصلاحيات الميدانية. هذا القرار يعكس مجددًا تقلص مساحة التأثير الجزائري، ويدفعنا إلى القول إن الدبلوماسية الجزائرية تواجه أزمة بنيوية لا ترتبط فقط بملف الصحراء بل بنمط إدارة الدولة لعلاقاتها الخارجية.

الجزائر أمام لحظة حقيقة

وبالنظر إلى اقتراب نهاية عضوية الجزائر في مجلس الأمن، يبدو أن هذه المرحلة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على مراجعة سياساتها. فإذا استمرت القيادة نفسها في تجاهل الحقائق السياسية، سيجد البلد نفسه في عزلة أعمق، بينما يجني المغرب ثمار استراتيجية دبلوماسية هادئة ومستنيرة.

يتضح أن تمسك الجزائر بمواقف متصلبة تجاه الصحراء لا يخدم سوى استمرار التوتر، بينما تتجه الدول المؤثرة نحو دعم حل واقعي يضمن الاستقرار. لذلك، قد يكون الوقت قد حان لإعادة تحديد الأولويات الوطنية وفق مصالح الشعب لا حسابات السلطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى