مخيمات تندوف الجزائر.. خمسون عامًا من الصمت والابتزاز السياسي
منذ أكثر من نصف قرن، يعيش آلاف اللاجئين الصحراويين داخل مخيمات تندوف الجزائر في ظروف غير إنسانية. هذا الواقع يفضح فشل النظام الجزائري في احترام التزاماته الدولية ويكشف ازدواجية خطابه السياسي.
خلال الدورة الـ76 للجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أدان المغرب استمرار هذه المأساة. فقد شدد سفيره الدائم في جنيف، عمر زنيبر، على أن “الحياد الإنساني لا يعني الصمت أمام الظلم”. وأكد أن تجاهل المجتمع الدولي للوضع القائم في المخيمات يمثل فضيحة أخلاقية وإنسانية غير مسبوقة.
الوضع الإنساني المتدهور في مخيمات تندوف الجزائر
منذ عقود، يعاني سكان المخيمات من الاحتجاز والعزلة. لم يتم تسجيلهم رسميًا، ولا توجد آلية مستقلة لمراقبة أوضاعهم. هذا التقصير المستمر يخالف توصيات المفوضية الصادرة سنة 2005، التي طالبت الجزائر بتمكين اللاجئين من التسجيل والحرية الإنسانية. ومع ذلك، لم تُنفّذ التوصية إلى اليوم.
غياب الشفافية وتلاعب بالمساعدات
بحسب السفير المغربي، تتحول المساعدات الموجهة إلى المخيمات إلى أداة سياسية في يد النظام الجزائري. لذلك دعا إلى آليات رقابة صارمة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه. فبدل تحسين ظروف اللاجئين، تُستغل المساعدات لتلميع صورة النظام خارجيًا، بينما يظل اللاجئون في فقر مدقع.
علاوة على ذلك، تغيب الشفافية عن إدارة هذه الموارد. وقد كشفت تقارير دولية سابقة عن اختلاسات ممنهجة وتلاعب بالكميات المخصصة. لذا، يطالب المغرب بإشراف مباشر من المفوضية لضمان النزاهة والعدالة في التوزيع.
مخيمات عسكرية لا إنسانية
الوضع في مخيمات تندوف الجزائر لا يتوقف عند الجانب الإنساني فقط، بل يمتد إلى المجال الأمني. فالمخيمات تفتقد للطابع المدني وتخضع لسيطرة جماعات مسلحة. هذا الخرق الواضح للاتفاقيات الدولية يعكس تواطؤًا رسميًا يسمح باستمرار المأساة.
المغرب يقدم نموذجًا مغايرًا
في المقابل، يواصل المغرب التزامه بسياسة إنسانية واضحة. فقد تبنّى إصلاحات قانونية ومؤسساتية جعلت منه بلدًا مضيافًا يحترم كرامة اللاجئين. كما يشارك بفعالية في برامج المساعدات الدولية. ومن ثمّ، يظهر الفرق جليًا بين دولة تحترم الإنسان وأخرى تستغل معاناته سياسيًا.
المفوضية مدعوة للتحرك
بدوره، دعا المفوض السامي للأمم المتحدة فيليبو غراندي إلى الحفاظ على الطابع غير السياسي لحماية اللاجئين. ورغم تصريحاته، تبقى المفوضية عاجزة عن فرض ولايتها داخل المخيمات. هذا العجز يطيل أمد الأزمة ويمنح الجزائر فرصة لمزيد من المناورة.
أزمة مخيمات تندوف الجزائر لم تعد مجرد ملف إنساني. إنها دليل واضح على فشل النظام الجزائري في الالتزام بالمسؤولية الأخلاقية والقانونية. وبينما يستمر النظام في توظيف الملف كورقة سياسية، يبقى آلاف الأبرياء ضحايا لعبة بلا ضمير.




