حين تتحول المدرجات إلى عبء على الوطن

بمرارة لا تخفى، وبغضب لا يحتاج إلى تبرير، أكتب هذه السطور وأنا أرى اسم الجزائر يجر في الوحل، في الوقت الذي كان يفترض أن يرفع عاليا. ما حدث في مدرجات ملعب المسيرة الخضراء بآسفي، ليس حادثا عابرا، بل انحدار صريح في معنى التشجيع، وانفصال خطير عن أبسط قواعد الانتماء.

أي غيرة هذه، التي تتحول إلى فوضى؟ وأي حب هذا، الذي يترجم إلى توتر، وصراخ، وتعطيل لمباراة تمثل بلدا بأكمله؟ من المؤلم أن نرى فئة من جماهير اتحاد العاصمة، بدل أن تكون سندا، تتحول إلى عبء، وبدل أن ترفع الرأس، تجر الصورة إلى الأسفل.

القضية ليست مجرد تصرفات فردية، يمكن طيها بالصمت، بل هي ذهنية كاملة، تبرر الانفلات، وتبحث عن أعذار واهية، كلما سقطت في الامتحان. المدرجات ليست مساحة للفوضى، ولا ساحة لتفريغ الاحتقان، بل مرآة تعكس وعي شعب، أو تكشف غيابه.

الأخطر من كل ذلك، أن هذه السلوكيات تطرح تساؤلات جدية حول أسبابها الحقيقية، وحول ما إذا كانت مجرد تصرفات فردية منفلتة، أم نتيجة شحن مسبق أو غياب واضح للانضباط داخل بعض الأوساط الجماهيرية. فمن غير المقبول أن تتحول الملاعب إلى فضاءات قابلة للاشتعال في كل مناسبة قارية، وكأن روح المنافسة تُستبدل بالتوتر والفوضى. ما وقع اليوم يستدعي وقفة صارمة، ليس فقط مع ما حدث، بل مع كل ما يسمح بتكرار مثل هذه المشاهد، لأن كرة القدم في النهاية لا تحتمل هذا النوع من الانزلاقات.

الغيرة على الوطن، لا تكون بالشعارات، ولا بالضجيج، بل بالانضباط، وبالقدرة على تمثيل الجزائر، كما ينبغي لها أن تمثل. أما من يخلط بين الانتماء والتخريب، فهو لا يخدم فريقه، ولا يشرف بلده، بل يسيء إليهما، دون أن يدرك، أو ربما دون أن يكترث.

كفى عبثا باسم الجزائر. كفى استهتارا بصورة بلد، دفع الكثير ليبقى واقفا. الكرة أخلاق، قبل أن تكون نتائج، ومن لا يفهم هذه البديهة، فلا مكان له في مدرجات، يفترض أنها تصنع الفخر، لا الفوضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى